المحقق الحلي
332
شرائع الإسلام
ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة ( 32 ) ، والجاني خطأ ( 33 ) ، وفي العمد تردد ، والأشبه الجواز . ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل ( 34 ) ، فإن شرط بيعه جاز . وإلا بطل ، وقيل : يصح ويجبر مالكه على بيعه ( 35 ) . الثالث في الحق : وهو كل دين ثابت في الذمة ، كالقرض ، وثمن المبيع . ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه ( 36 ) ، كالرهن على ما يستدينه ، وعلى ثمن ما يشتريه . ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت ، كالدية قبل استقرار الجناية ( 37 ) ، ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله ( 38 ) . وكذا الجهالة قبل الرد ، ويجوز بعده ( 39 ) . وكذا مال الكتابة ( 40 ) ، ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه ، ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة . ( 41 )
--> ( 32 ) وهو العبد الذي ولد وأحد أبويه أو كلاهما مسلم ، فإنه لو ارتد ، يسمى ( المرتد عن فطرة ) ويجب قتله حدا فوجوب قتله لا يمنع من رهنه ، لأنه ملك طلق ، ما لم يقتل . ( 33 ) لأنه في معرض الاسترقاق ، وهو لا يمنع عن كونه - ما لم يسترق - ملكا طلقا . ( 34 ) كرهن الفاكهة شهرا ، في غير الثلاجة ونحوها ، مما لا تبقي عادة إلى شهر . ( 35 ) سواء شرط أم لم يشترط . ( 36 ) أي : على حق لم يحصل سبب ثبوته ، مثلا يريد أن يستدين غدا ألف دينار ، فيجعل داره رهنا على ذلك الدين الذي لم يحصل ، أو يريد أن يشتري غدا بستانا بألف دينار ، فيجعل هذا اليوم داره رهنا على الثمن الذي لم يحصل بعد . ( 37 ) لو جرج زيد إنسانا ، فسرى الجرح ومات ، كان على زيد ديته ، إن كان الجرح خطأ ، أو شبه عمد ، لا عمدا ، فقبل السراية ، والموت لا يصح جعل الرهن على الدية ، لأنه وإن حصل سبب وجوب الدية ، لكنها لم تستقر بعد إذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجاني . ( 38 ) إذا قتل شخص إنسانا خطأ ، فليس على القاتل الدية أبدا ، وإنما كل الدية على ( عائلة ) القاتل ، وهم أقرباؤه من جهة الأب ، كالأخ والأخت ، وأولادهما والأعمام ، وأولادهم وهكذا يدفعونه ثلاثة أقساط ، كل سنة ثلث الدية ، فلا يجوز الرهن على الدية إلا بعد كل سنة في ثلثها ، لأنه قبل الحول لم يثبت الدية . وأما القتل الشبيه بالعمد فديته على نفس القاتل ، يؤديها سنتين . ( 39 ) ( الجعالة ) هو جعل شئ على عمل ، كمن فر عبده يقول ( من رد عبدي فله دينار ) وقبل رد العبد لا يستحق الذي يريد الرد شيئا ، ولذا لا يصح جعل الرهن على الدينار قبل رد العبد . ( 40 ) بأن قال المولي للعبد المكاتب أعطني رهنا على مال الكتابة . ( 41 ) وهي التي شرط فيها إن أتى العبد بالمال المعين إلى المدة المعينة عند ذاك يتحرر ، ولا يتحرر منه جزء أبدا حتى يستوفي كل المال . فلو لم يفعل العبد ، انفسخ الكتابة ، فيبطل الرهن .